عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
58
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ومن قوله : سجن اللّسان هو السّلامة للفتى * من كلّ نازلة لها استئصال إنّ اللّسان إذا حللت عقاله * ألقاك في شنعاء ليس تقال « 1 » ومن قوله رحمه اللّه : الخير أجمع في السّكوت * وفي ملازمة البيوت فإذا تهيّأ ذا وذا * فاقنع إذا بأقلّ قوت قال : قال أبو الحسن الزعفراني : حضرت « 2 » مسجد السبت ومعنا فيه أبو بكر بن اللباد الفقيه ، وأبو بكر بن سعدون الإمام فقال بعض القوّالة « 3 » : لا يشغلنّك عن حبيبك شاغل * فإذا فعلت فإن حبّك باطل فتحرك محمد بن أبي سهل الصّوفي ، وكان خيّرا واستغرقه الحال ، فما بقي أحد بالمسجد إلّا بكى لصدقه في حركته ، ونظرت إلى أبي بكر بن اللّبّاد وإنّ دموعه لتنحدر على لحيته ، وإلى ابن سعدون وقد علا نحيبه « 4 » . توفي أبو بكر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . قلت : وقيل : سنة خمس . قال : وهو ابن ست وسبعين سنة ودفن بباب سلم رحمه اللّه . قلت : وكان أبوه سعدون رجلا صالحا غزا سردانية « 5 » وشقّ سماط القيروان راكبا فرسا يحرّض النّاس على الجهاد ؛ واستشهد رحمه اللّه تعالى بسردانية .
--> ( 1 ) الأبيات في الرياض : 2 / 418 . ( 2 ) في الرياض : حضرنا 2 / 417 . ( 3 ) في الرياض : فافتتح بعض القوّالين فقال 2 / 417 . ( 4 ) الخبر في الرياض : 2 / 417 . ( 5 ) سردانية : جزيرة على طرف من البحر الشامي ، كبيرة النظر ، كثير الجبال ، قليلة المياه ، طولها مائتان وثلاثون ميلا ، وعرضها من الغرب إلى الشرق مائة وثمانون ميلا ، وأهلها في الأصل من الروم ، قيل سميت سردانية باسم ساردوس بن هرقل . الروض المعطار ص : 314 مادة « سردانية » . وقال عبد اللّه البكري في كتابه المسالك والممالك : وبقرب جلولا ( مدينة تبعد عن القيروان 24 ميلا ) متنزّه يعرف بسردانية ليس بإفريقية موضع أجمل منه . . . » 2 / 205 . وهي اليوم جزيرة إيطالية في البحر التيراني يفصلها مضيق بونيفاسيو عن كورسيكا غزاها العرب سنة 710 م .